ابن عبد البر
354
الاستذكار
بكر كان أحق الناس بالخلافة بعده صلى الله عليه وسلم فارتضوا لإقامة دنياهم وأمانتهم من ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم من أن يصرح بخلافة أبي بكر رضي الله عنه إلا أنه كان لا ينظر في دين الله بهواه ولا يشرع فيه إلا بما يوحى إليه ولم يوح إليه في الخلافة شيء وكان لا يتقدم بين يدي ربه في شيء إلا أنه كان يحب أن يكون أبو بكر الخليفة بعده فأراهم بتقديمه إياه إلى الصلاة موضع اختياره وأراد به فعرف المسلمون ذلك منه فبايعوا أبا بكر بعده فنفعهم الله به وبارك لهم فيه فقاتل أهل الردة وقام بأمر الله وعدل في الرعية وقسم بالتسوية وسار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل وقد رويت في هذا الباب آثار تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أبا بكر الخليفة بعده ولكنه لم يؤمر بالاستخلاف لتكون شورى والله أعلم منها حديث حذيفة عنه عليه السلام أنه قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( 1 ) ومنها حديث جبير بن مطعم أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن شيء فأمرها أن ترجع فقالت يا رسول الله إن رجعت ولم أجدك كأنها تعني الموت قال فائت أبا بكر ( 2 ) وقال بن مسعود كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة لكلام قاله عمر بن الخطاب أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن ينزعه عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله قالوا كلنا لا تطيب نفسه بذلك وقد ذكرنا هذه الآثار كلها بأسانيدها في التمهيد وذكرنا الحجة لخلافته وإمامته هناك من الكتاب والسنة واستوفينا القول في فضائله في كتاب الصحابة والحمد لله